محمد خليل المرادي

117

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وأبطل تلك البدعة السيئة . وصار لأهل حلب بذلك كمال الرفق والإحسان . وامتدحه أدباؤها بالقصائد البديعة . فمن ذلك ما قاله الشهاب أحمد الشهير بالوراق : أعرف البان أم نفح الورود * أطيب المسك أم أنفاس عود أروض مر سجّاج عليه * فنمّ بسره غبّ الورود « 1 » أم الأزهار أيقظها نسيم * فضاعت بالشذا بعد الرقود وقامت ترقص الأزهار زهوا * بأدواح السّرور لدى السّعود وباكرها السحاب بنقط درّ * يفوق بحسنه نثر العقود وغنتنا العنادل كلّ لحن * بأعراب ولا عبد الحميد ووافى الأنس من كل النواحي * فخلنا الدّهر قد وافى بعيد وحيّانا المنى من حيث قرت * عيون قد عفت طيب الهجود كأن اللّه جل علاه حيا * عواصمنا بكل سنا حميد وألبسها الفخار ثياب عزّ * تتيه به على شرف النجود كأن ظلامها صبح منير * بروض وارف خضل نضيد كأن الشمس تحكي بابتهاج * كمالا وجه وإليها السعيد محمد الوزير الشهم طالت * أياد منه بالفضل المديد وزير لم يزل أسدا هصورا * على الأعداء يقمع للعتيد رقى رتب الكمال من المعالي * وحاز السّبق بالرأي السديد له في قلب من ناواه خوف * يشيب لهوله رأس الوليد ومن ولّاه في دعة وأمن * يزيل عنا القطيعة والصدود له همم كبار لا تبارى * وأخلاق زكت وحجا رشيد وآراء حسان نمّ عنها * جميل الفعل في الزّمن الكنود مقل راية المعروف حامي * ذمار الفخر والفضل المجيد فأنّى مثله في كل أرض * يحاكي مجد سؤدده الرغيد سرت بثنائه العالي حداة * بوصف راق في زمن المهود

--> ( 1 ) السجّاج : اللبن يمزج بقليل ماء . لسان .